محمد بن يزيد المبرد

386

المقتضب

هذا باب من مسائل « كان » وأخواتها تقول : « كان القائم إليه أخوه أخاك » . وإن شئت ، نصبت الأوّل ورفعت الثاني . وتقول : « كان ثوبك المزيّنة علمه عبد اللّه معجبا » . وتقول : « كان غلامه زيد ضاربا » . فهو على وجه خطأ ، وعلى وجه صواب : فأمّا الوجه الفاسد فأن تجعل « زيدا » مرتفعا ب « كان » ، وتجعل « الغلام » منتصبا ب « ضارب » . فتكون قد فصلت بين « كان » وبين اسمها وخبرها ب « الغلام » ، وليس هو لها باسم ولا خبر ، إنّما هو مفعول مفعولها . وكذلك لو قلت : « كانت زيدا الحمّى تأخذ » . والوجه الذي يصحّ فيه أن تضمر في « كان » الخبر أو الحديث ، أو ما أشبهه على شريطة التفسير ، ويكون ما بعده تفسيرا له . فيكون مثل « الهاء » التي تظهر في « إنّ » إلّا أنّه ضمير مرفوع ، فلا يظهر ، فيصير الذي بعده مرفوعا بالابتداء والخبر . فتقول على صحّة المسألة : « كان غلامه زيد ضارب » . فما جاء من الضمير في هذا الباب قوله [ من البسيط ] : [ 421 ] - فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى يلقي المساكين

--> [ 421 ] - التخريج : البيت لحميد بن ثور في الأزمنة والأمكنة 2 / 317 ؛ والأشباه والنظائر 6 / 78 ، 7 / 179 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 656 ؛ وتخليص الشواهد ص 187 ؛ والكتاب 1 / 70 ، 147 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 82 ؛ وليس في ديوانه ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 179 ؛ وخزانة الأدب 9 / 270 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 175 ؛ وشرح الأشموني 1 / 117 ؛ وشرح المفصل 7 / 104 . اللغة : أصبحوا : دخلوا في الصباح . النوى : ج نواة التمر . المعرّس : مكان نزول القوم ليلا . المعنى : يصف الشاعر كرمه فيقول : إنّ الضيوف قد نزلوا به ليلا ، وعند الصباح ظهر لهم نوى التمر كومة كبيرة ، مع العلم أنّهم لم يرموا جميع نوى التمر الذي أكلوه ، بل بلعوا بعضا منها . وهذا دليل على كثرة ما قدّم لهم من التمر .